حيدر حب الله
468
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
وقد كشف السيد بحر العلوم وغيره عن مستندات هذا التوجّه الذي استقربوه أيضاً « 1 » ، ونتعرّض لأهمّ ما ذكر هنا ، معلّقين على ما يستحقّ التعليق : 1 - إنّ رجال النجاشي متأخّر عن تصنيف الشيخ كتابَي الفهرست والرجال ، كما شرحنا سابقاً ترجيح ذلك ، وهذا ما مكّنه من اكتشاف مواضع خلل الطوسي وما غفل عنه فيهما . لكنّ هذه القرينة غير نافعة ، فربما يكون تقويم المتأخّر أضعف من المتقدّم ، خاصّة وأنّ مركز بحثنا هو التضعيف والتوثيق ، وخصوصاً وأنّ النجاشي يذكر في الغالب الأمور بشكل فتوى دون بيان الاستدلال الذي يوجب ترجيح نظره على نظر الطوسي ، فالعبرة بالمعطيات النقديّة أو التعديلية التي قدّمها النجاشي لنرى هل كانت موفّقة أو لا ؟ وإلا فمجرّد نظره إلى كتاب سبقه لا يرجّح قوله في مورد الاختلاف بالضرورة ما لم يظهر الدليل . وإنّما يقدّم المتأخّر عادةً في حالات كون عصر المتأخّر قفزةً نوعية في العلم عن عصر المتقدّم ، بحيث يمكن صدق عنوان الأخبريّة والتطوّر النوعي في هذا العلم لا مطلقاً . 2 - تشعّب علوم الطوسي واهتماماته ، وكثرة مشاغله وأعماله ، وغزارة تصانيفه في الفقه والكلام والتفسير وغيرها . . ذلك كلّه يقتضي رفع احتماليّة الوقوع في الخطأ والسهو والنسيان والتشتت والتهافت والخلط ، ومن هنا رأينا كثرة الملاحظات النقديّة التي ذُكرت على العديد من مواضع كتبه ، على خلاف الحال مع النجاشي ، حيث تفرّغ لفنّ الرجال ، ولهذا أنتج ما هو أكثر ضبطاً ودقّة . وهذا الكلام معقول ومنطقي جداً ، بل واقع تراث الطوسي يشهد بكثرة هذه الأخطاء وكثرة وقوعه في مقاربات سطحيّة لبعض الأمور ، لكنّ المشكلة أنّ هذا لا يوجب تقدّم النجاشي عند التعارض على الطوسي ؛ وكأنّ موقف الطوسي فَقَدَ قوّته الاحتماليّة حتى
--> ( 1 ) بحر العلوم ، الفوائد الرجاليّة 2 : 48 - 50 ؛ والكلباسي ، الرسائل الرجاليّة 2 : 313 - 335 .